محمد اسماعيل الخواجوئي
584
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
قتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يوم بدر صبرا ، وقال له : إنّما أنت علج من صفورية ، وكانت الضغينة بين بني هاشم وبني أمية في الجاهلية منذ نفى هاشم أمية إلى الشام ، ولم يتزوّج بنو هاشم في بني أمية لهذا السبب « 1 » . وأمّا معاوية ، فظهور استحقاقه اللعن والعذاب ممّا يغني عن الإكثار والإطناب وعن تطويل الكتاب ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ويح عمّار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار « 2 » . كذا في صحاحهم . ولا خلاف بين الأمّة أنّ معاوية وحزبه قتله بصفّين ، وعمّار من فئة أمير المؤمنين عليه السّلام ، فدلّ على أنّ هؤلاء من أصحاب الجنّة ، وهؤلاء من أصحاب النار . وروى ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه واله ، أنّه قال : أئمّة الكفر في الإسلام خمسة : نعثل ، وذو الأصبع « 3 » ، وابن الكاهلة ، وابن أسد ، وعمرو بن عاص « 4 » . أقول : ولعلّ هذه الرواية كانت من البواعث على ضرب عثمان له إلى أن مات ، وإحراقه مصحفه . هذا ، وقال بعضهم : حضرت عند معاوية يوما وقد أذّن المؤذّن اللّه أكبر ، فقال معاوية مثل ذلك ، فلمّا قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، قال معاوية مثل ذلك ، فلمّا قال أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ، أطرق معاوية ثمّ قال : يا رسول اللّه ما كان أكبر همّتك
--> ( 1 ) راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 15 : 198 - 295 . ( 2 ) مستدرك الحاكم 3 : 385 و 386 و 387 ، ومسند أحمد بن حنبل 2 : 161 و 164 ، وصحيح مسلم 4 : 2236 . ( 3 ) المراد به الثالث « منه » . ( 4 ) بحار الأنوار 32 : 335 .